نجاح الطائي
133
السيرة النبوية ( الطائي )
فغضب أبو طالب وقال : إذا كان مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان ، وأعظم المهر ، وإن كانوا أمثالكم لا يزوجوا إلّا بالمهر الغالي » وهو غير صحيح . وبالرغم من كون الفقر لا عيب فيه ، وإنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد امتلأت يديه اثر عودته من تجارة الشام ، وأصبح عمره خمسا وعشرين سنة ، إلّا أن دولة الأمويين افترت في وصف ذلك الزواج ( حسدا منها ) بزواج أيّم قريش من يتيم قريش ! « 1 » بينما لفظ اليتيم لا يطلق على البالغ في السن . وكان أبو طالب صائبا في رد أمثال هذه الترهات في قوله الحمد للّه الذي جعلنا الحكام على الناس . إذ ورثوا الحكومة والسقاية والرفادة من زمن عبد مناف ، وهاشم وعبد المطلب . وهذه المكانة الاعتبارية تجعلهم فوق المال وفوق باقي الناس . وصرحت عائشة قائلة : ما غرت على أحد مثل ما غرت على خديجة « 2 » ، فأخذت بانتقاصها مرارا أمام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولا يزداد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من ذلك إلّا حبا وكرامة لها ، « 3 » وكرها لمنافساتها . وجاء في الحديث الصحيح « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلّا أربع آسية زوجة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد » « 4 » . ولما قالت له عائشة : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك اللّه خيرا منها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما أبدلني اللّه خيرا منها ، قد امنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستي بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني اللّه ولدها إذ حرمني أولاد النساء « 5 » . وخالف ابن كثير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تفضيله خديجة على سائر نسائه وتبعه آخرون ،
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 138 ، الأوائل ، العسكري 1 / 160 ، 161 ، مسند أحمد 1 / 312 . ( 2 ) الروض الأنف ، السهيلي 2 / 424 . ( 3 ) البداية والنهاية 3 / 158 - 160 ، الروض الأنف ، السهيلي 2 / 424 . ( 4 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 99 . ( 5 ) البداية والنهاية 3 / 158 .